الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

275

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

" وهذا النور هو النور الخاص الذي يكون في النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأوصياء " . ففي بصائر الدرجات ( 1 ) ، بإسناده عن المفضل بن عمر ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : عن علم الإمام بما في أقطار الأرض ، وهو في بيته مرخى عليه ستره ، فقال : " يا مفضل إن اللَّه تبارك وتعالى جعل للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله خمسة أرواح : روح الحياة فبه دبّ ودرج ، وروح القوة فبه نهض وجاهد ، وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال ، وروح الإيمان فبه أمر وعدل ، وروح القدس فبه حمل النبوة ، فإذا قبض النبي صلَّى اللَّه عليه وآله انتقل روح القدس فصار في الإمام ، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يسهو . والأربعة الأرواح تنام وتلهو وتغفل وتسهو ، وروح القدس ثابت يرى به ما في شرق الأرض وغربها وبرها وبحرها ، قلت : يتناول الإمام ما ببغداد بيده ؟ قال : نعم وما دون العرش " . وفي ذيل حديث آخر : " فروح القدس لا يلهو ولا يتغير ولا يلعب ، وبروح القدس علموا يا جابر ما دون العرش إلى ما تحت الثرى " . أقول : فهذا الروح لا ينام ولا يغفل إلى آخر ما ذكره عليه السّلام وهو تلك الروح ، التي ورد أنها أعظم من جبرئيل وميكائيل ، وهنا كلام وهو أنه قد صرح في حديث علي ابن أسباط " إن هذا الروح لم يصعد إلى السماء وإنه لفينا " وقد تقدم أنه لا يفارقهم ، مع أنه ذكر عليه السّلام في حديث هشام بن سالم المتقدم آنفا ، " وليس كلما طلب وجد " ، وظاهره أنه قد لا يكون هذا الروح فيهم عليهم السّلام وإلا لوجد كلما طلب ، فكيف التوفيق ؟ فنقول ومنه الاستعانة : قد يقال : إن قوله عليه السّلام : " وليس كلما طلب وجد " في غير الأئمة عليهم السّلام أي أن غير الإمام لا يقدر على تحصيله باختيار ، وبالأعمال والرياضات الشرعية إلا بتوفيق منه تعالى لمن أراد ، ومع ذلك لا بالكلية بل بالنسبة إلى بعض مراتبه كما تقدمت الإشارة إليه .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 454 . .