الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
266
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ومنها : أنه تعالى ناجى عليا عليه السّلام في موارد . أقول : أولا أنّ المناجاة من المفاعلة وهي ما يكون بين طرفين ، وقد يكون بين الخلق والخالق تعالى ، ثمّ إنّ المناجاة بينه تعالى بين خلقه على قسمين : قسم يعمد ويتوجه العبد إليه تعالى ويناجيه ويدعوه بما يدعوه به ، واللَّه تعالى يسمع نجواه ، ولا يقابله اللَّه تعالى بالمناجاة بأن يناجي العبد بحيث يسمع منه . وقسم يكون اللَّه تعالى هو الذي يناجي عبده ابتداء والعبد يسمع منه ، وهذا مختص بهم عليهم السّلام أو بعلي عليه السّلام بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كما صرّح بها في الأحاديث . وهذه المناجاة منه تعالى ليست كمناجاة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أو الأمير عليه السّلام أو الأئمة عليهم السّلام معه تعالى ، فإنه وإن كانت المناجاة منهم معه تعالى كانت بحيث يسمع كلّ منهما ، أي اللَّه تعالى والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله أو الوصي عليه السّلام الآخر ، لأن هذه المناجاة المتعارفة ابتداؤها منهم عليهم السّلام وأما هذه المناجاة التي هي فضيلة مختصّة بهم أو أنّ أكملها مختصّ بهم ، يكون ابتداؤها منه تعالى ، وهي بهذه الحيثية فضيلة تختصّ بهم عليهم السّلام لأنها تشعر بعناية اللَّه تعالى بالنسبة إليهم عناية خاصّة ليست لغيرهم ، وأما أنها كيف تكون فعلمها بكماله موكول إليهم عليهم السّلام ولعلك تقدر أن تعلم معناها من مطاوي الشرح . وكيف كان ففي بصائر الدرجات ( 1 ) عن حمران بن أعين قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : جعلت فداك بلغني أنّ اللَّه تبارك وتعالى قد ناجى عليا عليه السّلام قال : " أجل قد كان بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبرئيل " . وفيه بإسناده عن جابر بن عبد اللَّه قال : " لما كان يوم الطائف ناجى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عليّا عليه السّلام ، فقال أبو بكر وعمر انتجبته دوننا ؟ فقال : ما انتجبته بل اللَّه ناجاه " . وفيه وبهذا الإسناد عن منيع عن جده عن أبي رافع قال : " إن اللَّه تعالى ناجى عليّا عليه السّلام يوم غسل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله " . ومنها : أنّ عليا قسيم الجنة والنار .
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 410 . .