الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
263
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
كما لا يخفى . ومنها : أنّ عندهم أسرار اللَّه يؤدي بعضهم إلى بعض وهم امناؤه فقط . ففيه ( 1 ) عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله دعا عليا عليه السّلام في المرض الذي توفي فيه ، فقال : " يا علي ادن مني حتى أسرّ إليك ما أسرّ اللَّه إليّ ، وائتمنك على ما ائتمنني اللَّه عليه ، ففعل ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بعلي عليه السّلام وفعله علي عليه السّلام بالحسن ، وفعله الحسن بالحسين ، وفعله الحسين بأبي وفعله أبي بي " . وتقدم معنى السّر في شرح قوله عليه السّلام : " وحفظة لسرّه " . ومنها : أنه تعالى فوّض أمر دينه إليهم ، وتقدم شرحه مفصّلا في شرح قوله عليه السّلام : " ومفوّض في ذلك كلَّه إليكم " . وفيه ( 2 ) عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر وأبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " إنّ اللَّه فوّض إلى نبيه أمر خلقه ، لينظر كيف طاعتهم ، ثمّ تلا هذه الآية : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 ( 3 ) وفي ذيل حديث : ولم يفوّض إلى أحد من الأنبياء " . ففعل رسول اللَّه وشرح بعض الشرايع فأجاز إليه ذلك له ، كما صرّح به في الأخبار ، وفي بعضها قال للراوي : لا تستعظم ذلك إنّ اللَّه لمّا أدّب نبيّه انتدب ( ائتدب ، البحار ) ففوّض إليه . . . الحديث . وفيه عن محمد بن الحسن الميثمي عن أبيه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : " إنّ اللَّه أدّب رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله حتى قوّمه على ما أراد ، ثمّ فوّض إليه فقال : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 فما فوّض اللَّه إلى رسوله فقد فوّضه إلينا " .
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 377 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 379 . . ( 3 ) الحشر : 7 . .