الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
259
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قلت : كيف ذاك جعلت فداك ؟ قال : إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول اللَّه العرش ووافى الأئمة العرش ووافيت معهم فما أرجع إلا بعلم مستفاد ، ولولا ذلك لنفد ما عندنا " . أقول : ومثله أحاديث أخر وفي بعضها أضيف إليهم عليهم السّلام وأرواح النبيين ، وهذا لا ينافي اختصاص هذه الفضيلة بهم ، لأنّ غيرهم يستفيد منه تعالى بقدر ظرفه وشأنه ، وقد علمت أنهم أقرب الخلق إليه تعالى فلا محالة لهم حينئذ خصوصية ليس لغيرهم ، بل في تلك الحالة لا تستفيد أرواح سائر النبيين منه تعالى إلا بواسطتهم كما هو مقتضى الأقربية كما لا يخفى . ومنها : أنهم يعلمون جميع القرآن الذي أنزل ، ويعلمون تفسيره وتأويله ، وأنه في أي وقت وكيفية وفي أي شخص نزل . ففيه ( 1 ) عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال : " ما يستطيع أحد أن يدّعي جمع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء " . وفيه عن إسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " إنّ للقرآن تأويلا فمنه ما قد جاء ومنه ما لم يجئ ، فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الأئمة عرفه إمام ذلك الزمان " . وفيه عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " تفسير القرآن على سبعة أحرف منه ما كان ومنه ما لم يكن بعد ذلك تعرفه الأئمة " . وفيه عن عبد الأعلى بن أعين قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " قد ولدني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأنا أعلم كتاب اللَّه ، وفيه بدء الخلق وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وفيه خبر السماء وخبر الأرض وخبر الجنة وخبر النار ، وخبر ما كان وخبر ما هو كائن ، أعلم ذلك كأنما أنظر إلى كفي ، إن اللَّه يقول : فيه تبيانا لكلّ شيء 16 : 89 وتقدم علمهم عليهم السّلام وعلم علي عليه السّلام بآيات القرآن من الناسخ والمنسوخ والحرام والحلال
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 193 . .