الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

242

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أخبار الدالة على نزوله عليه السّلام بعد ذلك ، انتهى ما نقلناه عنه . وكيف كان فجبرئيل من الملائكة ومن أعظمهم قدرا وعلوا . ففي المجمع : واختلف في حقيقة الملائكة فذهب أكثر المتكلمين لما أنكروا الجواهر المجرّدة إلى أن الملائكة والجنّ أجسام لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة . وفي شرح المقاصد : الملائكة أجسام لطيفة نورانية كاملة في العلم والقدرة على الأفعال الشّاقّة ، شأنها الطاعات ومسكنها السماوات ، وهم رسل اللَّه إلى الأنبياء يسبّحون الليل والنهار لا يفترون ، لا يعصون ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . ونقل عن المعتزلة أنهم قالوا : الملائكة والجنّ والشياطين متّحدون في النوع ، ومختلفون باختلاف أفعالهم ، أما الذين لا يفعلون إلا الخير فهم الملائكة ، وأما الذين لا يفعلون إلا الشر فهم الشياطين ، وأما الذين يفعلون الخير تارة والشرّ أخرى فهم الجن ، ولذلك عدّ إبليس تارة في الجن وتارة في الملائكة ، انتهى ما نقلناه منه . أقول : ما ذكره عن جامع المقاصد يشير إلى بعض الملائكة فإن لهم أصنافا ذكرت في الأحاديث والآيات كما لا يخفى . وقد يقال بأن حقيقة الملائكة من المجردات ، ويراد منها التجرد عن المادة العنصرية والمدّة الزمانية ، وليس المراد بالمجرد المتصف بالغنى المطلق المستغني عن كل شيء حتى أنه يلزم أنه لا يحتاج في تقومه إلى مادة وصورة ولا وقت . أقول : التجرد المطلق أي المتصف بالغنى المطلق عن أي شيء ، والذي هو وجود بحت ، فلا ريب في أنه مختص به تعالى ، ولا أظنّ أنّ من يقول بتجرد الملائكة يقول بهذا النحو من التجرد بل أظنّ عدمه ، فعليه فالقول : بكونهم من المجردات بما ذكرنا من تجردهم عن المواد العنصرية والمدة الزمانية لا يستلزم زيغا عن سبيل الهدى واتباعا لأهل الجهل والعمى كما قاله المجلسي ( رحمة اللَّه عليه ) على أنه يمكن أن يقال : بأنهم أجسام لطيفة هو ما ذكرناه من أنهم مجردون عن المادة العنصرية والمدة