الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
224
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وقيل معنى " بكم يختم " أي دولتكم آخر الدول أو الدولة أيضا لكم ، وعلم أيضا منه قوله عليه السّلام " وبكم ينزل الغيث " . وأما قوله عليه السّلام : " وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، وبكم ينفّس الهمّ ويكشف الغم ، وبكم يكشف الضّر ( ويرفع الضر خ ل ) " . فقد دلَّت عليه أحاديث أخر منها في كمال الدين وتمام النعمة للصدوق ( رحمة اللَّه عليه ) بإسناده عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي ابن الحسين عليه السّلام قال : " نحن أئمّة المسلمين وحجج اللَّه على العالمين ، وسادة المؤمنين ، وقادة الغرّ المحجّلين وموالي المؤمنين ، ونحن أمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء ، ونحن الذين بنا يمسك اللَّه السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها ، وبنا ينزّل الغيث وتنشر الرحمة وتخرج بركات الأرض ، ولولا ما في الأرض منّا لساخت بأهلها . ثمّ قال : ولم تخل الأرض منذ خلق اللَّه آدم من حجة اللَّه فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور ، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة اللَّه فيها ، ولولا ذلك لم يعبد اللَّه " . قال سليمان : فقلت للصادق عليه السّلام فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور ؟ قال : " كما ينتفعون بالشمس إذا سدّها السحاب " . أقول : فقوله عليه السّلام : " وبكم ينزل الغيث " إمّا بسبب دعائهم عليهم السّلام أو بلحاظ أنهم الأسماء الحسني للَّه تعالى وهو تعالى يفعل ما يفعل بها ، وهكذا معنى أنّه تعالى بهم يمسك السماء . وبعبارة أخرى : لما كانوا عليهم السّلام قدرة اللَّه تعالى ، وهو تعالى يخلق الخلق حدوثا وبقاء بالقدرة ، فلا محالة يمسك السماء بهم ، وقد يقال : إنه تعالى يمسك السماء بهم أي لأجلهم ولقدرهم عنده مع حصول أسباب الوقوع على الأرض من أقوال الخلق وأفعالهم الموجبة لذلك ، أي لوقوعها على الأرض ، وذلك مثل ادّعائهم الولد