الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

217

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

متعذر بل مضرّ على أغلب الناس لو كان ممكنا كما لا يخفى ، وللمقام بيانات ذكرت في محلها ، رزقنا اللَّه تعالى الوصول إليها بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : مواليّ لا أحصي ثناءكم ، ولا أبلغ من المدح كنهكم ، ومن الوصف قدركم ، وأنتم نور الأخيار وهداة الأبرار وحجج الجبّار . أقول : موالي جمع مولى من الولاية ، وقد علمت معانيها في صدر الكتاب وستجيء الإشارة إليها وهي منادى ، والثناء مصدر ثني الشيء إذا ردّ بعضه على بعض فاستعمل في ذكر الأوصاف وإحصائها ، فكان الواصف اجتمعها وعطف بعضها على بعض ، ولذا تعلق بها الإحصاء وهو عبارة عن ذكر المحامد بأنواعها وإحصائها ، وحاصله أني لا أقدر على الإحاطة بجميع محامدكم التي ذكرتها في هذه الزيارة ، لأنها قد بلغت كثرة بحيث لا يمكن لأحد إحصاؤها ، كيف وقد علمت قوله عليه السّلام في ذيل قوله تعالى : ولو أنّما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات اللَّه إنّ اللَّه عزيز حكيم 31 : 27 ( 1 ) " نحن تلك الكلمات التي لا تستقصي ولا تدرك غورنا " . وبعبارة أخرى : أنه كما لا يمكن الثناء على اللَّه لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، " كذلك لا يمكن لغيرهم من الناس معرفة كمالاتهم . وقد ذكر الشارح المجلسي ( رحمة اللَّه عليه ) أنه قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " يا علي ما عرف اللَّه إلا أنا وأنت ، وما عرفني إلا اللَّه وأنت ، وما عرفك إلا اللَّه وأنا " . فحينئذ فكما لا يمكننا إحصاء ثنائهم أي فضائلهم ، فكذلك لا يمكننا البلوغ إلى كنههم بمدحهم ، فإنّ لهم مدائح حاكية عن علوّ كنههم قد خفيت علينا ، وكذا من الوصف المبيّن لقدرهم فإنه أيضا غير ممكن لنا ، ثمّ إنه قد علمت معنى الثناء . وأما المدح : فهو توصيف الشيء بما فيه من الملاك المرغوب فيه الموجب

--> ( 1 ) لقمان : 27 . .