الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
212
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
المرضي الإلهي الشرعي الذي انحصر فيه الوصول إلى تلك الكمالات والسعادات الإلهية . ثمّ إن تحصيل هذا الأمر بالنحو العلمي والكبرى الكلية وإن كان مشكلا لأغلب العقول الناقصة البعيدة عن حقائق الولاية إلا أنه لوضوح أدلَّتها وظهور حقّانيتها وانكشاف أمرها مما يمكن العقيدة بها لأهل الإنصاف والعلم والذي خلص من أسر الهوى ، إلا أن المهم بعد تحصيل هذه العقائد الحقة الولائية والعقيدة بها هو العمل بها بجميع شؤونها وهو السلوك الخالص ، وهو الجهة التي فيها المطلوب الحقيقي ، فإنه قد تقدم أن الولاية باطن الرسالة ، وهي أي الولاية مظهر للتوحيد لقوله عليه السّلام : " فبهم ملأت سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلا أنت " وقد تقدم شرحه ، فالولاية هي مظهر أنوار التوحيد الإلهي بأقسامها . وقد علمت أن المظهر فإن في الظاهر ، فحينئذ فما يظهر من هذا المظهر أي من حقيقة محمد وآله الطاهرين ليس إلا الظاهر الحق ، ولذا قال صلَّى اللَّه عليه وآله : " من رآني فقد رأى الحق . " وقال عليه السّلام : " من أحبكم فقد أحب اللَّه . " وقال تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع اللَّه 4 : 80 إلى آخر ما هو هكذا ، فهذه الولاية هي الجهة المطلوبة التي فيها الحق والحقيقة التي لا طريق لنا إلى الوصول إلى نيل الحق إلا بها كما تقدم . فحينئذ لا بد للسالك من تشخيص هذه الجهة أولا ثم المشي عليها ثانيا ، فبهما تحصل المواجهة القلبية نحو المرئي المطلوب ونحو شطر الحق فتنتقش في القلب حينئذ الأنوار الإلهية ، وهذه المواجهة نحو هذه الجهة الحقيقة أي الولاية لا تكون إلا بالفناء عن النفس بالكلية بالنحو الذي ذكره العلماء العارفون في كتبهم العرفانية ، فإنه لا تتراءى تلك الأنوار في القلب إلا بعد هذا الفناء . وبعبارة أخرى : أن المطلوب الحقيقي لا يحصل في القلب إلا بعد أن ينتقش في القلب من ذلك المطلوب الحقيقي الصورة التي تجلَّى بها المسمى بالأنوار الإلهية وبالحقيقة المحمدية وبالولاية الإلهية ، وهذا لا يكون إلا بالفناء المحض المحض الحقيقي بعد