الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

209

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

من الصلحاء يعتقدون بعقائد آبائهم من وجه شرعي ، ويكون حبّهم لآبائهم محبّة عمياء من غير بصيرة ، فلا يسمح لنفسه أن يطلب الحقّ بل يقف على ما أخذه من آبائه وهكذا بالنسبة إلى أستاده ، فيصير ما أخذه منهما بلحاظ كونه خلاف الواقع مانعا لسلوكه ولتجلي أنوار الحق في قلبه . ولعلّ إليه يشير قوله تعالى : ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك 2 : 145 ( 1 ) فإنه يشير إلى متابعتهم لعلمائهم وأساتيدهم بحيث لا يرجعون عما قالوه لهم . وقوله تعالى : إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون 36 : 8 ( 2 ) فإنه يشير إلى أن تلك العقائد المأخوذة من آبائهم أو أساتيدهم قد صارت أغلالا في أعناقهم بحيث انتكست رؤسهم إلى أذقانهم ، فهم بتلك العقائد الباطلة مقمحون ومغمورون ، رزقنا اللَّه تعالى الخلاص من هذه الموانع بمحمد وآله الطاهرين . وحينئذ فاللازم على السالك أن يتعلم عن الأساتيذ الذين قد أمرنا باتباعهم وهم الذين ذكر في الأحاديث آثارهم وأوصافهم هذا ، خصوصا بالنسبة إلى الأستاذ الذي يكون في السلوك والسير إليه تعالى فإن الأمر فيه عظيم وتحصيل الكامل منهم الذي هو عارف وواصل وسالك سبيل الأئمة عليهم السّلام مشكل جدا ، فلا بد من الاهتمام بذلك ، لكيلا يقع الإنسان في عقيدة باطلة من قبلهم ، فإن المتعلَّم لا محالة يتخذ العقيدة من استاده ولو من حيث لا يشعر كما لا يخفى . الحجاب الخامس : أي حجاب الاشتباه كبرويّا أو صغرويّا ، وحاصله يرجع إلى الجهل بالجهة التي يكون المطلوب فيها . توضيحه أنّ السير إما يكون على طبق الحجة الشرعية المستفادة من أدلَّتها ،

--> ( 1 ) البقرة : 145 . . ( 2 ) يس : 8 . .