الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
203
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
تعالى : ثمّ قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة 2 : 74 ( 1 ) فإنّ هذه الآية ونظيرها قد دلَّت على تحوّل الباطن من استعداده الأصلي إلى الطبيعة الجمادية من القساوة الحجرية ، وهذا مرادنا من النسخ الصحيح في قبال التناسخ الباطل المذكور في محله . فتحصّل مما ذكر أنّ الأنوار الإلهية المتجلَّية من ذاته المقدسة تبارك وتعالى أمر واقعي ، وهذا الفيض دائمي غير منقطع منه تعالى والأرواح مثلها مثل المرايا فأيها كانت أصفى وأجلى كانت استضاءتها من تلك الأنوار أكثر ، فاللازم على السالك تحصيل هذا الصفاء والجلاء . فنقول : فكما أن المرآة في المحسوسات يتصور لها خمسة موانع وحجب ، فلا ينتقش فيها صورة المرئي : الأول : حجاب النقص الجوهري بأن تكون المرآة من جنس الحديد مثلا أو من الزجاج غير المجلَّوة ، فهذا بذاته محجوب عن تلقي صورة المرئي . والثاني : حجاب الرين والخبث والكدرية ، التي تكون فيها ، فإنّ هذه الزجاجة وإن كانت بحسب فطرتها قابلة لأن تنتقش فيها الصورة إلا أنّ الرين والخبث العارض لها مانع عن ذلك الانتقاش والتجلي فيها . والثالث : حجاب الانحراف كما إذا جعلت المرآة مقلوبة عن صورة المرئي ، أو منحرفة يمينا وشمالا بحيث لا يحاذي شطر المرئى لتنتقش فيها الصورة . والرابع : وجود الحجاب الخارجي بينها وبين صورة المرئي ، كما إذا كانت المرآة مجلوة ذاتا وصفة ومحاذية إلى المرئي ، إلا أنه كان هناك حائل بينهما فلا محالة لا ينتقش المرئي في المرآة . والخامس : حجاب الاشتباه في جهة المرئي ، بيانه أنه لا بد أولا من العلم بكون
--> ( 1 ) البقرة : 74 . .