الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

193

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

استوهبناه منهم فأجابوا إلى ذلك ، وعوّضهم اللَّه عز وجل " . فالمستفاد من هذا الحديث ونحوه كما تقدم أن رجوع الخلق إليهم وحسابهم عليهم ، فإنه تعالى قد رتّبهم في هذه المرتبة وهي مرتبة الوسيلة والشفاعة ، وكونهم خزانه وأنهم المرجع في أمور العباد في الدنيا والآخرة . وأما الثاني : أنّ الأمور الحادثة من جميع ما سوى اللَّه تعالى مخلوقة ، والحادث المخلوق لا يصل بنفسه إلى القديم ولا يرجع إليه سبحانه لأنه متعال عن كلّ شيء . وأما قوله تعالى : ألا إلى اللَّه تصير الأمور 42 : 53 ( 1 ) معناه أن الأمور ترجع إلى أمره تعالى ، وأمره تعالى قد جعله عند وليه ، وحينئذ ففي الحقيقة المصير إلى وليه مصير إليه تعالى ، لأنه تعالى جعله كذلك والراد إليه رادّ إليه تعالى . ففي بصائر الدرجات ( 2 ) بإسناده عن عبد اللَّه بن أبي يعفور قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " يا بن أبي يعفور إنّ اللَّه تبارك وتعالى واحد متوحّد بالوحدانية متفرّد بأمره ، فخلق خلقا ففردهم لذلك الأمر ، فنحن هم يا بن أبي يعفور ، فنحن حجج اللَّه في عباده وشهداؤه في خلقه وأمناؤه وخزانه على علمه ، والداعون إلى سبيله والقائمون بذلك ، فمن أطاعنا فقد أطاع اللَّه " . وفيه ، عن عبد الرحمن بن كثير قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " نحن ولاة أمر اللَّه ، وخزنة علم اللَّه ، وعيبة وحي اللَّه ، وأهل دين اللَّه ، وعلينا نزل الكتاب ، وبنا عبد اللَّه ، ولولانا ما عرف اللَّه ، ونحن ورثة نبي اللَّه وعترته " . وفيه ، حدثنا عباد بن سليمان عن أبيه قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " إنّ اللَّه تبارك وتعالى انتجبنا لنفسه فجعلنا صفوته من خلقه ، وأمناءه على وحيه ، وخزّانه في أرضه ، وموضع سرّه ، وعيبة علمه ، ثم أعطانا الشفاعة ، فنحن أذنه السامعة ، وعينه الناظرة ، ولسانه الناطق بإذنه ، وأمناؤه على ما نزل من عذر ونذر وحجّة " .

--> ( 1 ) الشورى : 53 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 61 . .