الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

182

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وقوله وكاد أن تحلّ عبادته بعد اللَّه ليس معناه أن يصير معبودا ، بل معناه أنه تعالى يجعله كنفسه معظَّما لما فيه من الآثار القريبة الربوبية . ولعل الأحاديث الواردة في وجوب الصلاة على محمد وآله في الصلاة كما في التشهد ، أو في استحبابه كما في ساير مواضعها يشير إلى أنه تعالى أكرمهم صلَّى اللَّه عليه وآله إلى أن جعل الصلاة عليهم في ضمن ما به عبادته أي الصلاة . ففي الوسائل باب الصلاة ( 1 ) بإسناده عن الحلبي قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " كل ما ذكرت اللَّه عز وجل به والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله فهو من الصلاة ، وإن قلت السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، " فقد انصرفت . فقد جعل في هذه الرواية ذكر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله من الصلاة التي هي عبادته تعالى وكون ذكره صلَّى اللَّه عليه وآله كذكره تعالى عبادة ليس إلا لعلوّ مقامه صلَّى اللَّه عليه وآله بحيث كاد أن يكون معبودا . قوله عليه السّلام : " فجعله كلمة تامّة " على أربعة أجزاء معا ليس شيء منها قبل الآخر . أقول : حقيقة ذلك الاسم التي هي الصادر الأول والتعين الأول بلحاظ اشتمالها على جميع الأشياء إذ هو الحقيقة المحمدية وعالم الأمر ، فلا محالة هي كلمة تامة جامعة لا يشذ عنها شيء من أمر الخلائق والخلق ، ثمّ جعله على أربعة أجزاء إشارة واللَّه العالم إلى ظهور هذا الاسم في مظاهر الخلقة ، وحيث إنّ الأشياء كلها قائمة باللَّه تعالى وهو قيومها ، فهذا الاسم من جهة قيامه به تعالى هو الجهة المستورة والمحجوبة ، ومن جهة ظهورها في الخلق لفاقة الخلق إليها هو تلك الثلاثة التي أظهرها ، وهذه الثلاثة أيضا أسماء معنوية وهي أيضا مما وصفه بقوله عليه السّلام " بالحروف غير متصوّت . . . إلخ " وحيث إنها معنوية خارجة عن عالم الزمان

--> ( 1 ) الوسائل باب الصلاة باب كيفية التسليم ج 2 ص 1012 . .