الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
18
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
حجة اللَّه ولا ميثاقه ، فعندها توقّعوا الفرج صباحا ومساء فإن أشد ما يكون غضب اللَّه على أعدائه إذا افتقدوا حجته فلم يظهر لهم ، وقد علم اللَّه عز وجل أن أولياءه لا يرتابون ، ولو علم أنهم يرتابون ما غيّب حجته طرفة عين عنهم ، ولا يكون ذلك إلا على رأس شرار الناس " . أقول : قوله عليه السّلام : " وقد علم اللَّه عز وجل أنّ أولياءه لا يرتابون . . . إلخ " ظاهر فيما قلنا : من أن المؤمن والشيعة مسلم قلبه لهم ومؤمن بسرهم وعلانيتهم إلى آخر ما مرّ ، وهو يصبر إلى أن يحيي اللَّه تعالى دينه بهم عليهم السّلام . ومما يدل على وجوب الصبر في زمان الغيبة ، بل على لزوم السكوت إلى أن يظهر اللَّه تعالى وليه ( عجل اللَّه تعالى فرجه ) . ما فيه ( 1 ) أيضا بإسناده عن أبي المرهف قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " هلكت المحاضير ، قلت : وما المحاضير ؟ قال : المستعجلون ، ونجا المقرّبون ، وثبت الحصن على أوتادها ، كونوا أحلاس بيوتكم ، فإن الفتنة ( 2 ) على من أثارها ، وإنهم لا يريدونكم بجائحة ( 3 ) إلا أتاهم اللَّه بشاغل لأمر يعرض ( 4 ) لهم " . وفي حديث بعده عن الباقر عليه السّلام أنه قال : " هلك أصحاب المحاضير ، ونجا المقرّبون ، وثبت الحصن على أوتادها ، إنّ بعد الغمّ فتحا عجيبا " . أقول : قوله عليه السّلام : " وثبت الحصن أو الحصين على أوتادها " يشير إلى أنّ المؤمن المعتقد يكون كالجبل الراسخ ، فهو كالحصين الثابت بأوتادها المستحكم بها ، فكذلك المؤمن ثبت على عقيدته بالنسبة إلى إمامه الغائب ( عج ) ولا يشكّ فيه ويصبر ، وفي الحديث الثاني بشارة لأهل الصبر بقوله عليه السّلام : " إن بعد الغمّ فتحا
--> ( 1 ) غيبة النعماني ص 103 . . ( 2 ) فإن الغبرة على من آثارها ( نسخة بدل ) . . ( 3 ) الجائحة : الشدّة . . ( 4 ) إلَّا من تعرّض لهم ( نسخة بدل ) . .