الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

176

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

منطق . . . إلخ " بل هو معنويّ ، والأسماء اللفظية أسماء لتلك الأسماء المعنوية كما حقق في محله . ثم إن قوله : " وهو عز وجل بالحروف . " ليس في نسخ الكافي والبحار ، بل موجودة في نسخ التوحيد ، ولعله من زيادة بعض من توهم أن الاسم المخلوق هو الاسم اللفظي ، وجعل سائر الجمل من قوله : وباللفظ غير منطق كلها خبرا لقوله : وهو ، فالمعنى على توهمه أنه تعالى إنه تعالى باللفظ غير منطق وبالشخص غير مجسد . . . إلخ وهذا وهم وغلط فإنه قال عليه السّلام : " فجعله كلمة تامة ، " فإنه لا يراد منه إلا الاسم المخلوق ، ولا ريب في أنه لا يطلق على الاسم الملفوظ بل يمتنع إطلاقه عليه وأنه لا يراد منه إلا الاسم المعنوي كما لا يخفى ، فحمل قوله : " خلق اسما بالحروف " في أول كلامه على الاسم اللفظ غلط فاحش ، بل المراد منه الاسم المعنوي ، ولا بدّ من بيانه ، فنقول : قال بعض الأعاظم : الاسم هو حقيقة الوجود مأخوذة بتعيّن من التعيّنات الصفاتية من كمالاته تعالى ، وقد سمي هذا بالاسم الذاتي في قبال الاسم الفعلي الذي هو عبارة عن تجلّ خاصّ من التجلَّيات الإلهية . ثمّ إنّ التعيّنات الصفاتية كثيرة ، فلا محالة يسمى كلّ اسم ذاتي بما يخصّ ذلك التعيّن مثلا الوجود الحقيقي مأخوذ بتعيّن الظاهرية بالذات والمظهرية للغير باسم النور ، أو بتعيّن الدراكيّة والفعّالية باسم الحي وهكذا . . . إلى آخر الأسماء كما ذكر في محله ، وكذا الوجود إذا أخذ باعتبار تجلّ خاصّ على مهيّة خاصّة من المهيّات الإمكانية كمهيّة العقل الكلي يكون اسم الفعل ، والتفصيل موكول في محله . وبعبارة أخرى : نفس الوجود الذي لم يلحظ معه تعيّن ما ، بل بنحو اللاتعيّن البحث هو المسمى ، والوجود بشرط التعين هو الاسم ، ونفس التعيّن هو الصفة ( 1 ) .

--> ( 1 ) أقول : كلامهم هذا جار على اصطلاحهم ، فالاسم والصفة في هذا الكلام هو الاسم بالنسبة إلى ما شرحناه قبلا للحديث السابق ، فقد علمت أن الصفة هي ما تقتضيه الذات وتستحقه ، والاسم هي الأسماء المخلوقة ، فقولهم : ونفس التعين هو الصفة ، أي الاسم المخلوق الصفة التي هي ما تقتضيه الذات المقدسة فتأمل تعرف إن شاء اللَّه . .