الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

161

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

لكفر ، ويا مقداد لو حمل علمك على سلمان لكفر " . وقول السجاد عليه السّلام فيما تقدم : " لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله " ولقد آخى رسول اللَّه بينهما ، فما ظنك بسائر الناس ؟ ثمّ إنه لا تظنّ أنّ هذا الاختلاف من جهة الاختلاف في الواقع ونفس الأمر ، فإنّ الواقع لا خلاف ولا اختلاف فيه . قال تعالى : وتمّت كلمة ربّك صدقا وعدلا لا مبدّل لكلماته 6 : 115 ( 1 ) فإنّ الموجودات التي هي كلمات اللَّه تعالى من التكوينيات والتشريعيات كلها قد تمّت على الصدق فلا خلاف فيها ، ولا كانت على خلاف المصالح ، وتمّت أيضا على العدل فلا ظلم في جعلها تكوينا وتشريعا على أحد ، وإنما الاختلاف جاء من قبل اختلاف الدرك . قال عليه السّلام : " يا كميل إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها " . وحينئذ فالمخلص من تبعات هذه الاختلافات في هذه الموضوعات الدينية أمور : الأول : أن يعتقد الإنسان المؤمن في جميع الأمور بما قاله محمد وآله الطاهرون ، ويسلَّم له فيما بلغه منهم وفيما لم يبلغه ، وفيما أدركه عقله وفيما لم يدركه ، ثم يعمل بما علمه حسب ما يقتضيه علمه في تلك الموارد . وإليه يشير ما تقدم ما مضمونه : " من أراد أن يستكمل الإيمان فليقل : القول مني في جميع الأشياء قول آل محمد فيما أعلنوا وفيما أسروا وفيما بلغني وفيما لم يبلغني " . وقوله عليه السّلام في الدعاء : " آمنت بسرّ آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وعلانيتهم " . الثاني : أن يكون مضافا إلى التسليم المذكور غير منكر لما لم يبلغه فهمه ، بل يطهّر قلبه ويشرح صدره بحيث لو ظهر له ما قد خفى عنه لقلبه قبله بدون إنكار . وبعبارة أخرى : لا بد من العمل بما علمه ، وأما ما لم يعلمه فلا ينكره وإن لم يعمل

--> ( 1 ) الأنعام : 115 . .