الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
149
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
روحانيته الكلية ، التي هي خاتمة السلسلة الطولية بنحو لا يكون بعدها شيء إلا قيام القيامة الكبرى بعدية دهرية أو سرمدية كما حقق في محله . ولعلّ إليه يشير ما في تحف العقول عن أمير المؤمنين عليه السّلام فيما قاله لكميل " يا كميل ما من علم إلا وأنا أفتحه ، وما من سرّ إلا والقائم يختمه ، " أي بوجوده عليه السّلام يختم الأسرار الكونية أي تصل إلى كمالها . ثم إن السرّ في خاتميته عليه السّلام في الكل من النبوة والرسالة بالمعنى المتقدم ومن الآفاق والأنفس : هو كلية وجوده عليه السّلام بحيث كلّ الأرواح الولوية المطلقة ، وجميع العقول الصاعدة مشمولاته عليه السّلام وهو عليه السّلام شاملها ومحيط بها بالإحاطة الإلهية المظهرية ، حيث إنه عليه السّلام مظهر لهذا الظهور الإلهي ، أي الإحاطة الكلية الإلهية فلا يبقى لكليته عليه السّلام مقابل ليس من مشمولاته عليه السّلام . ثم إن الخاتمية بحسب السلسلة الطولية الصعودية مستلزم الخاتمية بحسب السلسلة العرضية ، فإن هذا مقتضى كلية وجوده عليه السّلام فإنه يشمل الكل طولا وعرضا . وما في الزيارة من قوله عليه السّلام : " السلام على عين الحياة " يشير إلى ذلك ، ثم إنه إذا كان المهدي ( عج ) وجدّه صلَّى اللَّه عليه وآله نورا واحدا وفي مقام الولاية الكبرى الإلهية ، ولهما الكلية التي لا يشذّ عنها شيء ، فلا محالة يكون النبي صلَّى اللَّه عليه وآله خاتما ، ومنه يظهر سرّ قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " لا نبي بعدي " فتفطن تعرف . وفي المحكي عن الشيخ محي الدين العربي في فتوحاته : اعلم أنّ للَّه خليفة يخرج وقد امتلأت الأرض جورا وظلما فيملأها قسطا وعدلا ، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد طوّل اللَّه ذلك اليوم حتى يخرج هذا الخليفة من عترة رسول اللَّه من ولد فاطمة ، يواطي اسمه اسم رسول اللَّه ، جدّه الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام يبايع بين الركن والمقام ، يشبه رسول اللَّه في الخلق ، وينزل عنه في الخلق ، لأنه لا يكون أحد مثل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في خلقه ، لأنّ اللَّه سبحانه وتعالى يقول : وإنّك لعلى خلق