الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
124
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
المؤمنين وإمام المتقين ، يا علي أنت سيد الوصيين ووارث علم النبيين وخير الصديقين وأفضل السابقين ، يا علي أنت زوج سيدة نساء العالمين وخليفة المرسلين ، يا علي أنت مولى المؤمنين ، يا علي أنت الحجة بعدي على الناس أجمعين ، استوجب الجنة من تولاك ، واستحقّ دخول النار من عاداك ، يا علي والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية لو أنّ عبدا عبد اللَّه ألف عام ما قبل اللَّه ذلك منه إلا بولايتك وولاية الأئمة من ولدك ، وإن ولايتك لا تقبل إلا بالبراءة من أعدائك وأعداء الأئمة من ولدك ، بذلك أخبرني جبرئيل عليه السّلام فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " . وتقدم معنى الإيمان وحقيقته ومراتبه في شرح قوله عليه السّلام : " مؤمن بسرّكم ، " وقبله في شرح قوله عليه السّلام : " وأبواب الإيمان " . وحاصله أن الإيمان لغة : التصديق ، وشرعا هو : التصديق أيضا إلا أنه اختصّ بالتصديق باللَّه تعالى وبالنبي وبما علم مجيئه به ضرورة وأهمّه الولاية كما علمت وله مراتب أدناها الإقرار باللسان ، وأعلاها تنوّر في القلب ينكشف به حقيقة الأشياء على ما هي عليه ، فيرى أنّ الكل من اللَّه وإلى اللَّه ، واقتدار في الباطن يوصل به إلى مقام " كن " فيتخطون في المقامات ويعاينون في أنفسهم الكرامات ، فيصدقون على أتمّ وجه بالنبوات والولايات من دون إثبات المعجزات بالأسانيد والروايات ، لا أنهم يسقطون المعجزات والروايات ، بل لأجل أنهم وصلوا إلى مقام حق اليقين ، فالأمور منكشفة لهم بالوجدان واليقين فلا يحتاجون إليهما . وكيف كان فهؤلاء المؤمنون حقا وفيهم ورد كما في الكافي : " إنّ المؤمن أعزّ من الكبريت الأحمر " . وهم أيضا على أصناف فمنهم السابقون المقرّبون ، ومنهم من دونهم بحسب تفاوت سيرهم وسلوكهم ، فإن السير في اللَّه لا نهاية له وإن كان السير إلى اللَّه متناهيا ، وقبله مراتب لأهل العلم ، وقد تقدم بيانه ، وكيف كان فكمال الإيمان هو أن