الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

104

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

يكون كذلك إلا إذا كان مع الإيمان بالإمام والاتصاف بمعارفه وأخلاقه وعقائده وأعماله . ولعمري إنّ هذا هو السلوك الشرعي الصحيح الذي لا ريب فيه ، ويوصل صاحبه إلى الكمال الأقصى ، فعليك بهذا المذهب والمشي ولا تلتفت إلى من ذهب يمينا وشمالا ، فإن اليمين والشمال مضلَّة . والحاصل : أن جعل الولاية والإمامة ونفس الإمام من الإيمان ومن كمال الدين المشار إليه في الأحاديث السابقة ونحوها فإنما هو بلحاظ أنّ أصل الدين بحقيقته هو الإمام ، والوصول إلى أصل الدين هو الوصول والمعرفة بحقيقة الإمام وبهذا اللحاظ قال عليه السّلام : " إن الأئمة هم الذين ينوّرون قلوب المؤمنين " . وقال : " بمعرفتهم إيانا يضاعف اللَّه لهم الدرجات " كما تقدم ذكره وشرحه فقوله : " ودينكم " أي أسأل اللَّه تعالى أن يثبتني على دينكم الذي فيه الإيمان بالإمام والمعرفة به ، فهذا دينهم لا الإيمان بمجرّد تلك القوانين الإلهية بدون الإيمان بالإمام الذي هو مصداقه الأتمّ ، رزقنا اللَّه تعالى ذلك بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : " ووفّقني لطاعتكم " . ووفّقني لطاعتكم عطف على فثبّتني اللَّه ، والتوفيق من اللَّه توجيه الأسباب نحو المطلوب الخير ، هذا بلحاظ الظاهر والمشي على الأسباب الظاهرية ، وأمّا التوفيق الباطني فهو استبصار العبد وإيقاظه للسلوك إلى ربّ العالمين . وبعبارة أخرى : كون الإنسان مصداقا لقوله تعالى : فمن يرد اللَّه أن يهديه يشرح صدره للإسلام 6 : 125 ( 1 ) ومنه يعلم حقيقة الخذلان وهي تعمية العبد قلبا عن التنبّه للسلوك إلى ربّ العالمين وكونه مصداقا لقوله : ومن يرد أن يُضلَّه يجعل صدره ضيّقا حرجا كأنما يصّعد في السماء 6 : 125 ( 2 ) .

--> ( 1 ) الأنعام : 125 . . ( 2 ) الأنعام : 125 . .