السيد حيدر الآملي
356
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الحقّ . هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ [ الجاثية : 29 ] . إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَه ُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ ق : 37 ] . وتلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت ، نرجع إلى ما كنّا بصدده ونقول : اعلم أنّ الدائرتين جعلناهما مشتملتين على اثنين وسبعين فرقة من أهل الإسلام ، واثنين وسبعين فرقة من أهل الكفر ، ولم يتّفق لأحد من المتقدّمين والمتأخّرين بحسن هاتين الدائرتين ولا بلطفهما . وأشرنا إلى تعريف كلّ واحدة من الطائفتين بشيء قليل لضيق المكان ، اختصارا على مقدار تميّز هو من غيره ، معتمدا على النقل الصريح والعقل الصحيح . وفّقك اللَّه تعالى لفهم معانيهما ودرك فحاويهما ، فإنّهما معظمتان معتبرتان مشتملتان على أبحاث كثيرة وأسرار جمّة . وإذا عرفت هذا وتحقّقت ما بيّناه من المقاصد والمطالب فلنشرع في صورة الدائرتين وجداولهما وتشكيلهما على ما تقرّر ذكرهما وباللَّه التوفيق ، واللَّه يقول الحقّ وهو يهدي السبيل . وهذه صورة الدائرتين المجدولتين :