السيد حيدر الآملي

352

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ [ هود : 118 ] . فالموجودات لا بدّ أن تكون مختلفة صورة ومعنى وفرقة كما سبق ذكره ، هذا بالنسبة إلى الوجود . وأمّا بالنسبة إلى الحقّ تعالى فحيث إنّ ظهوره ليس إلَّا بحسب أسمائه ، والأسماء مختلفة الحقائق متنوّعة الأحكام لا بدّ وأن يكون مظاهرها كذلك فيلزم حينئذ في الحكمة الإلهيّة والاقتضاءات الأسمائيّة أن تكون المظاهر مختلفة في الصور والمعاني فلا بدّ من الاختلاف حينئذ للكلّ وإن كان هذا الاختلاف عند التحقيق عين الاتّفاق كما أشرنا إليه بالنسبة إلى القرآن عند قوله تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّه ِ لَوَجَدُوا فِيه ِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] . ووجه آخر غير هذين الوجهين وهو أنّ المظاهر المعبّرة عنها بالحقائق والماهيّات والأعيان الثابتة ، ليست بجعل الجاعل حتّى يتصوّر هاهنا ظلم أو نقص في الفاعل والقابل ، لأنّه لو كانت بجعل الجاعل لكانت يلزم هذا وأكثر ، وإذا لم يكن بجعل الجاعل فيرجع الاختلاف والاتّفاق إلى المظاهر والقوابل ، وإذا كان كذلك فلا يكون للوجود فيها دخل ولا للحقّ تعالى تصرّف في شيء منها إلَّا إعطاء الوجود على ما هم عليه من الاستعداد . والدليل على أنّها غير مجعولة فهو أنّ الجعل بالموجودات الخارجيّة والأعيان ليست من الموجودات الخارجيّة حتّى يتعلَّق بها الجعل فلا يكون للفاعل فيها تصرّف إلَّا إعطاء الوجود الخارجي . وقد سبق هذا البحث مستوفى ، وسيجئ عند بحث التوحيد