السيد حيدر الآملي
314
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
« اعلم ، أنّ أوّل شبهة وقعت في البرئة ( الخليفة ) شبهة إبليس لعنه اللَّه ، ومصدرها استبداده بالرأي في مقابلة النصّ ، واختياره الهوى في معارضة الأمر ، واستكباره بالمادّة التي خلق منها وهي النار على مادّة آدم عليه السّلام وهي الطين . وانشعبت هذه الشبهة سبع شبهات وسارت في الخليفة وسرت في أذهان الناس حتّى صارت مذاهب بدعة وضلالة ، وتلك الشبهات مسطورة في شرح الأناجيل الأربعة ، ومذكورة في التوراة على شكل مناظرة ( مناظرات ) بينه وبين الملائكة بعد الأمر بالسجود وامتناع منه . قال إبليس لعنه اللَّه كما نقل عنه : إنّي سلمت أنّ الباري تعالى إلهي وإله الخلق ، عالم ، قادر ، ولا يسأل عن قدرته ومشيئته ، فإنّه ( وأنّه ) مهما أراد شيئا قال له كن فيكون ، وهو حكيم ، إلَّا أنّه يتوجّه على مساق حكمته أسئلة ، قالت الملائكة : ما هي وكم هي ؟ قال لعنه اللَّه : سبع : الأوّل منها أنّه علم قبل خلقه إيّاي أيّ شيء يصدر عنّي ويحصل ، فلم خلقني أوّلا ؟ وما الحكمة في خلقه إيّاي ؟ والثاني ، أو ( إذ ) خلقني على مقتضى إرادته ومشيئته فلم كلَّفني بمعرفته وطاعته ؟ وما الحكمة في التكليف بعد أن لا ينتفع بطاعته ولا يتضرّر بمعصيته ؟ والثالث ، إذ خلقني وكلَّفني فألزمت ( فالتزمت ) تكليفه بالمعرفة والطاعة فعرفت وأطعت ، فلم كلَّفني بطاعة آدم والسجود له ؟ وما الحكمة في التكليف على الخصوص بعد أن لا يزيد ذلك في معرفتي وطاعتي ( إيّاه ) ؟