السيد حيدر الآملي
298
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الإشارة بقوله : وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ السجدة : 12 ] . لأنّ المطيع للنفس دائما حركته منكوسة وصاحب الحركة المنكوسة بالنسبة إلى الحركة المستقيمة كالشخصين المتحرّكين أحدهما إلى الأعلى والآخر إلى الأسفل فلا يزيد حركة كلّ واحد منهما إلَّا البعد بينهما ، والحركة إلى الأسفل هي المنكوسة كحركة النبات المتقدّم ذكرها ، وهذا أمر حسّي ضروريّ لا يحتاج إلى دليل وبرهان عصمنا اللَّه تعالى بفضله من التنكيس إلى أسفل عالم الطبيعة المعبّر عنه بالجحيم المسمّى بأسفل سافلين في الكتاب الكريم ، وفي مثل هذا النفس قيل : هي النفس أن تهمل تلازم خساسة وان تبتعث نحو الفضائل تلهج وقد سبق كيفيّة عروج النفس من المرتبة الأمّارية إلى اللوّاميّة ومنها إلى الملهمة والمطمئنّة ، ومن المطمئنّة إلى الحضرة الربّانيّة بحكم الرجوع لقوله : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي [ الفجر : 27 إلى 30 ] . والدخول في عباده عبارة عن الدخول تحت حكمهم وأمرهم وإرشادهم وهدايتهم من غير شكّ وشبهة ، أو مخالفة ، أو مناكرة المعبّر عنهم بالنبيّ والإمام والشيخ وغير ذلك ، وفي كيفيّة الوصول أسرار أخر ليس هذا موضعها ، وإذا عرفت هذا عرفت أنّ جهاد أهل الطريقة هو جهاد النفس لا غير ، وأنّهم دائما في الجهاد ولا يغفلون عنه طرفة عين ، وكما أنّه عند أهل الشريعة واجب على الكفاية ، عندهم واجب على العين ، بل أوّل