السيد حيدر الآملي
18
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وأمّا وضوء أهل الطَّريقة ( طهارة النفس والعقل ) فالطهارة عندهم بعد القيام بالطَّهارة المذكورة ، عبارة عن طهارة النفس من رذائل الأخلاق وخسائسها ، وطهارة العقل من دنس الأفكار الرّدية والشّبه المؤدّية إلى الضّلال والإضلال ، وطهارة السّرّ من النظر إلى الأغيار ، وطهارة الأعضاء من الأفعال الغير المرضيّة عقلا وشرعا . وأمّا أفعال هذه الطَّهارة المعبّرة عنها بالوضوء . فالنيّة فيه ، وهي أن ينوي المكلَّف بقلبه وسرّه أنّه لا يفعل فعلا يخالف رضى اللَّه تعالى بوجه من الوجوه ، ويكون جميع عباداته للَّه خالصة دون غيره لقوله تعالى : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَه ُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [ الأنعام : 163 - 164 ] . وغسل الوجه ، وهو أن يغسل وجه قلبه عن حدث التعلَّق بالدّنيا وما