السيد حيدر الآملي

95

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وأيضا فالعقل كالبصر والشرع كالشعاع ، ولن يغني البصر ما لم يكن شعاع من خارج ، ولن يغني الشعاع ما لم يكن بصر ، فلهذا ( ولهذا ) قال تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّه ِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِه ِ اللَّه ُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَه ُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِه ِ [ المائدة : 16 - 15 ] . وأيضا فالعقل كالسراج والشرع كالزيت الَّذي يمدّه فما لم يكن ( فإن لم يكن ) زيت لم يشتغل ( يحصل ) السراج ، وما لم يكن سراج لم يضيء الزيت ، وعلى هذا نبّه بقوله : اللَّه ُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ إلى قوله نُورٌ عَلى نُورٍ [ النور : 35 ] . ( والمراد نور الشرع على نور العقل فإنّه لا يضيئ إلَّا به ) . وأيضا فالشرع عقل من خارج ، والعقل شرع من داخل ، وهما يتعاضدان بل يتّحدان ( متّحدان ) ، ولكون الشرع عقلا من خارج سلب اللَّه تعالى اسم العقل من الكافر في غير موضع من القرآن ، نحو : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ [ البقرة : 171 ] . ولكون العقل شرعا من داخل قال اللَّه تعالى في صفة ( وصف ) العقل : فِطْرَتَ اللَّه ِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه ِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ الروم : 30 ] . فسمى العقل دينا ، ولكونهما متّحدين قال : نُورٌ عَلى نُورٍ أي نور العقل ونور الشرع ، ثمّ قال : يَهْدِي اللَّه ُ لِنُورِه ِ مَنْ يَشاءُ [ النور : 35 ] . فجعلهما نورا واحدا ، فالعقل إذا فقد عجز الشرع عن أكثر الأمور