السيد حيدر الآملي
93
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وقد ورد في الحديث النبوي : ( 52 ) « أوّل ما خلق اللَّه العقل ، فقال له : أقبل فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر فأدبر ، فقال : بعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا أحبّ إليّ منك ، بك أخذ وبك أعطي ، وبك أثيب وبك أعاقب » ، الحديث ( الشرع كالروح للعقل كما أنّ العقل كالبدن للشرع ) وبالجملة مثال الشرع والعقل واحتياج كلّ واحد منهما إلى الآخر ، مثال الروح والبدن ، واحتياج كلّ واحد منهما إلى الآخر ، أعني كما انّ تصرّف الروح وظهور صفاته وكمالاته لا يمكن إلَّا بالجسد ، وما أشتمل عليه من القوى والأعضاء ، فكذلك تصرف الشرع وظهور مراتبه وكمالاته ، فإنّه لا يمكن إلَّا بالعقل ومراتبه وأقسامه ، وقد عرفت مراتب العقل من : العقل الهيولاني ، والعقل بالفعل ، والعقل بالملكة ، والعقل المستفاد . فالشرع دائر على هذه المراتب ، لأنّ الأولى والثانية مرتبة العوام ، والثالثة مرتبة الخواصّ ، والرابعة مرتبة خاصّ الخاصّ من الأنبياء والأولياء صلوات اللَّه عليهم أجمعين .
--> ( 52 ) قوله : في حديث النبويّ : أوّل ما خلق اللَّه العقل . رواه الصدوق في « الفقيه » ج 4 ص 267 باب النوادر الحديث 1 / 821 ، وروى قريبا منه الكليني في « أصول الكافي » باب العقل والجهل بإسناده عن الباقر عليه السّلام . الحديث 26 و 1 ، وراجع أيضا الجزء الأوّل تعليقنا الرقم 75 ص 317 .