السيد حيدر الآملي

88

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

علاجه زاد مرضه أو مات وهلك ، وكلاهما قبيح ، ومع قبحه يوجب للهلاك الصوري وزوال الحياة عن صاحبها . وكذلك المريض المعنوي ، فإنّه إذا أعترض على الطبيب المعنوي ينفر الطبيب منه وترك علاجه الَّذي هو إرشاده ، وإذا ترك علاجه زاد مرضه المعنوي الَّذي هو الضلال والإضلال ، لقوله تعالى : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّه ُ مَرَضاً [ البقرة : 10 ] . أو مات بالموت الحقيقي الَّذي هو الكفر والنفاق ، لقوله تعالى : أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناه ُ وَجَعَلْنا لَه ُ نُوراً يَمْشِي بِه ِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُه ُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها [ الأنعام : 122 ] . وكلاهما قبيح ، ومع قبحه موجب للهلاك الأبدي والشقاء السرمدي ، فحينئذ كما أنّ المريض الصوري الذي يريد الصحة الكليّة ، يجب عليه تناول الأشربة المنفرة للطبع من يد الطبيب الصوري طوعا وكرها من غير اعتراض ولا منع ، فكذلك المريض المعنوي الَّذي هو الصحة الكلَّيّة ، فإنّه يجب عليه أيضا تناول الأشربة المنفرة للطبع ، الَّتي هي التكاليف الشاقّة على أنواع طبقاتها من يد الطبيب المعنوي طوعا وكرها من غير اعتراض ولا منع ، وإلى هذا المعنى أشار الحق تعالى في قوله بالنسبة إلى نبيّنا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ النساء : 65 ] .