السيد حيدر الآملي

86

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الوجه الثالث في بيان احتياج العقل إلى الشرع ، وافتقار الشرع إليه ، واعتضاد كلّ واحد منهما بالآخر اعلم ، أنّ هذا البحث يحتاج إلى مقدّمة ، وهي أن تعرف أنّ الأنبياء والأولياء عليهم السّلام كلَّهم أطبّاء النفوس ومعالجي القلوب ، كما أنّ الحكماء والأطباء كلَّهم أطباء الأبدان ومعالجي الجسد ، أعني كما أنّ أطباء الأبدان يعرفون إزالة الأمراض البدنيّة عن أبدان المرضى الصوريّة بحسن معالجتهم ولطف طبابتهم بواسطة الأشربة والمعاجين ، فكذلك أطباء النفوس ، فإنهم يعرفون إزالة الأمراض النفسانيّة عن نفوس المرضى المعنويّة بحسن معالجتهم ولطف إرشادهم وهدايتهم بواسطة العلوم والمعارف الحقيقيّة ، ولهذا ورد في اصطلاحهم في تعريف الطب الروحاني ، والطبيب الروحاني ، والشيخ والمرشد ما يوافق ذلك ، كقولهم في الطبّ الروحاني ( 49 ) :

--> ( 49 ) قوله : الطب الروحاني والطبيب الروحاني . التعريف من كمال الدين عبد الرزاق القاساني كما في « اصطلاحات الصوفيّة » ، ص 65 .