السيد حيدر الآملي

75

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الوجه الثاني : في بيان أنّ أهل الحقيقة هم أعلى مرتبة من أهل الطريقة ، وأهل الطريقة من أهل الشريعة ( الطريقة كمال للشريعة ، والحقيقة كمال للطريقة ) اعلم ، أنّ الشريعة والطريقة وإن كانت بحسب الحقيقة واحدة ، لكن الحقيقة أعلى من الطريقة ، والطريقة من الشريعة ، وكذلك أهلها ، لأنّ الشريعة مرتبة أوليّة ، والطريقة مرتبة وسطيّة ، والحقيقة مرتبة منتهائيّة ، فكما أنّ البداية يكون كمالها بالوسط ، فكذلك الوسط يكون كمالها بالنهاية ، وكما أنّ الوسط لا يحصل بدون البداية ، فكذلك النهاية لا تحصل بدون الوسط ، أعني كما لا يصح وجود ما فوقها بدون ما تحتها ويصح بالعكس ، فكذلك لا يصح وجود الوسط بدون البداية ، ووجود النهاية بدون الوسط ، ويجوز بعكس ذلك ، أعني تصحّ الشريعة من غير الطريقة ، ولا تصح الطريقة من غير الشريعة ، وتصح الطريقة من غير الحقيقة ، ولا تصح الحقيقة من غير الطريقة كما سبق ذكره ، وذلك لأنّ كلّ واحدة