السيد حيدر الآملي
61
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وكلّ عاقل يعرف أنّ مشاهدة جرم الشمس وشعاعها المشرقة لا يمكن إلَّا بنور الشمس . ومثل أهل الشريعة في معرفة الحقّ بقوة نور الحسّ كمثل شخص يطلب مشاهدة جرم الشمس في ظلمة الليل بقوّة نور الكواكب ، ومعلوم أنّه لا يجدها أبدا . ومثل أهل الطريقة في معرفة الحقّ بقوّة نور العقل كمثل شخص يطلب مشاهدة جرم الشمس في ظلمة الليل بقوة نور القمر ، ومعلوم أنّه لا يجدها أبدا . ومثل أهل الحقيقة في معرفة الحقّ بقوّة نور القدس كمثل شخص يشاهد الشّمس بالشّمس ، ومعلوم أنّه يشاهدها لكن مع اعتبار الشاهد والمشهود ، وليس هذا بتوحيد صرف ، فالدّقيقة في ( من ) هذا ، وهي أنّ كلّ من شاهد الشّمس بنور الشّمس كما أنّه لا يقدر أن يصل إلى الشّمس حقيقية إلَّا بعد حصول المناسبة بينه وبينها من الصّفا والنّوريّة والكمال والشّرف وغير ذلك ، فكذلك كلّ من شاهد الحقّ بنور الحقّ فإنّه لا يقدر أن يصل إليه إلَّا بعد حصول المناسبة بينه وبينه من التجرّد والاستغناء والتّقديس والتّنزيه وأمثال ذلك المعبّر عنه بالتخلَّق بأخلاقه لقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « تخلَّقوا بأخلاق اللَّه » ( 32 ) .
--> ( 32 ) قوله : تخلَّقوا بأخلاق اللَّه . راجع « إرشاد القلوب » للديلمي الباب 38 ( في الصبر ) ص 127 وبحار الأنوار ج 61 ص 129 ، وإحياء علوم الدين للغزالي ج 4 ص 61 . ذكرناه أيضا في الجزء الأوّل ص 255 التعليق 37 والجزء الثاني ص 469 التعليق 256 .