السيد حيدر الآملي
575
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
سودكين المذكور ، فقال لي : وأيّ دليل أقوى على نسبة الفعل إلى العبد وإضافته إليه والتجلَّي فيه إذ كان من صفته : من كون الحقّ خلق الإنسان على صورته ، فلو جرّد عنه الفعل لما صحّ أن يكون على صورته ، ولما قبل التخلَّق بالأسماء ، وقد صحّ عندكم وعند أهل الطريق بلا خلاف أن الإنسان مخلوق على الصّورة وقد صحّ التخلَّق بالأسماء ، فلا ( فلم ) يقدر أحد أن يعرف ما دخل علىّ من السّرور بهذا التّنبيه . ( استفادة الأشياء من تلميذه ) فقد يستفيد الأستاذ من التلميذ أشياء من مواهب الحقّ تعالى لم يقض اللَّه للأستاذ أن ينالها إلَّا من هذا التلميذ ، كما نعلم قطعا أنّه قد يفتح للإنسان الكبير في أمر يسأله عنه بعض العامّة ممّا لا قدر له في العلم ولا قدم ، ويكون صادق التوجه في هذا العلم المسؤول عنه ، فيرزق العالم في ذلك الوقت لصدق السائل علم تلك المسألة ، ولم تكن عنده قبل ذلك عناية من اللَّه بالسّائل وتضمنت عناية اللَّه بالسّائل أن حصل للمسئول علما لم يكن عنده ، ومن راقب قلبه يجد ما ذكرناه . فالحمد للَّه الَّذي استفدنا من أولادنا مثل ما استفاد شيوخنا منّا أمورا كانت أشكلت عليهم . ويتضمّن علم هذا المنزل علم التبليغ عن اللَّه إلى خلقه من رسول ونبيّ ووارث ، ويتضمّن علم السّياسة في التعليم بباب اللطف من حيث لا يشعر المطلوب بذلك ، ويتضمّن علم الجزاء المطلق والمقيّد ، فالمطلق مجازاة العبد ربّه مثل الشكر على ( المنعم ) النعم ، ومجازاة اللَّه العبد مثل