السيد حيدر الآملي

567

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ولتكبّرهم على أوامر اللَّه » ( 1 ) . فالجنة خير لا شرّ فيها والنّار شرّ لا خير فيها . فجميع علم المشرك وعمله وقوله الَّذي لو كان موحّدا جوزي عليه في الجنّة بحسبه ، يعطي ذلك الجزاء للموحّد الجاهل بذلك الأمر والعلم المفرط في ذلك العمل التارك لذلك القول ، والجزاء عليه الَّذي لو كان مشركا لحصل له في النّار يعطي لذلك المشرك الَّذي لا حظَّ له في الجنّة ، فإذا رأى المشرك ما كان يستحقّه لو كان سعيدا يقول : يا ربّ هذا لي فأين جزاء عملي الَّذي هذا جزاؤه ؟ فإنّ الأعمال بمكارم الأخلاق والتحريض عليها الَّذي هو القول تقتضي جزاء حسنا وقع ممّن وقع ، فيقول اللَّه له : لما عملت كذا ، ويذكر له ما عمل من مكارم الأخلاق والقول بها والعمل بمواقعها ، قد جاز على ذلك بما أنعمت به عليك من كذا وكذا ، فيقرّر عليه جميع ما أنعمه عليه جزاء لأنعمه المنّة في خلقه المبتدأة الَّتي ليست بجزاء ، فيزنها المشترك هنالك بما قد كشف اللَّه من علم الموازنة فيقول : صدقت ، فيقول اللَّه له : فما نقصتك من جزائك شيئا والشّرك قطع بك عن دخول دار الكرامة ، فتنزل فيها على موازنة هذه الأعمال ولكن أنزل على درجات تلك الأعمال ، فإنّ صاحبها منعه التوحيد أن يكون من أهل هذه الدّار ، فهذا هو من الميراث الَّذي بين أهل الجنّة وأهل النّار .

--> ( 1 ) قوله يحشرون كأمثال الذّر . أخرجه ابن حنبل في مسنده ج 2 ص 179 ، والترمذي كتاب صفة القيامة 47 ، الحديث 2492 ، وكنز العمّال ج 37 ص 528 ، الحديث 7750 ، وإحياء علوم الدّين للغزالي والمحجّة البيضاء للفيض باب ذمّ الكبر ، ورواه البحار ج 10 ص 243 وج 53 ص 131 .