السيد حيدر الآملي

558

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

سقوطه إلى ذلك الدرك ، قال تعالى : فَاطَّلَعَ فَرَآه ُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ [ الصافات : 55 ] . فالاطلاع على الشيء من أعلى إلى أسفل ، والسّواء حدّ الموازنة على الاعتدال ، فما رآه إلَّا في ذلك الدّرك الَّذي في موازنة درجته ، فإنّ العمل الَّذي نال به هذا الشخص تلك الدّرجة ، تركه هذا الشّخص الآخر الَّذي كان قرينة في الدنيا بعينه ، فانظر إلى هذا العدل الإلهيّ ما أحسنه وهما الرّجلان اللَّذان ذكرهما اللَّه في سورة الكهف المضروب بهما المثل وهو قوله تعالى : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ ، إلى آخر الآيات [ الكهف : 32 ] . في قصّتهما في الدّنيا ، وذكر في الصّافّات حديثهما في الآخرة في قوله تعالى : قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ [ الصّافات : 2 - 51 ] . وفيها ذكر المعاتبة ، وفي قوله : تَاللَّه ِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ [ الصّافات : 56 ] . لما اطَّلع عليه فرآه في سواء الجحيم ، وهو قوله : ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً [ فصّلت : 50 ] . وورد في الأخبار الإلهيّة الصّحاح عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن ربّه عزّ وجلّ فيما يقول لعبده يوم القيامة :