السيد حيدر الآملي

548

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

لهم إلَّا مراقبة تلك الصّور وبأيديهم تلك الستور فإذا نظر الملك إلى الصّور قد سمجت وتغيّرت عمّا كانت عليه من الحسن ، أرسل الستر بينها وبين سائر الصّور فلا يعرفون ناظرا ( ما طرأ ) ولا يزال الملك من اللَّه مراقبا تلك الصّورة ، فإذا رأى تلك الصّورة قد زال عنها ذلك القبح وحسنت رفع الستر ، فظهرت في أحسن زينة . ( ذكر أرواح الملكيّة وإطلاع أهل الكشف عليه ) وتسبيح تلك الصّور وهؤلاء الأرواح الملكية الموكّلة بالستور : « سبحان من أظهر الجميل وستر القبيح » ، واطَّلع أهل الكشف على هذا ليتخلَّقوا بأخلاق اللَّه ويتأدّبوا مع عباد اللَّه فيظهرون محاسن العالم ويسترون مساويهم ، وبذلك جاءت الشرائع من عند اللَّه ، فإذا رأيت من يدّعي الأهليّة للَّه ويكون مع العالم على خلاف هذا الحكم فهو كاذب في دعواه ، وبهذا وأمثاله يسمّى سبحانه بالغافر والغفور والغفّار . ( في خلق آدم والجان ) ولمّا كوّن اللَّه ملكوته ممّا ذكرناه خلق آدم بيديه من الأركان وجعل أعظم جزء فيه التراب لبرده ويبسه ، وأنزله خليفة في أرضه الَّتي خلق منها ، وقد كان خلق قبله الجانّ من الأركان ، وجعل أغلب جزء فيه النار ، وكان من أمر آدم وإبليس والملائكة ما وصف اللَّه لنا في القرآن فلا يحتاج إلى ذكر ذلك . وأمسك اللَّه صورة السّماء لأجل الإنسان الموحّد الَّذي لا يمكن أن