السيد حيدر الآملي

546

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

بطنت حياته فأخذه ( فأخذ ) اللَّه بأبصار أكثر النّاس عنها وهي على ضربين : ضرب له نموّ وغذاء ، ونوع له نموّ ولا غذاء له ، فسمّينا الصّنف الواحد معدنا وحجرا ، والآخر نباتا ، ومن الصّور من ظهرت حياته فسمّيناه حيوانا وحيّا ، والكلّ حيّ في نفس الأمر ذو نفس ناطقة ، ولا يمكن أن يكون في العالم صورة لا نفس لها ولا حياة ولا عبادة ذاتيّة وأمرية ، سواء كانت تلك الصّورة ممّا يحدثها الإنسان من الأشكال أو يحدثها الحيوانات ، ومن أحدثها من الخلق عن قصد وعن غير قصد فما هو إلَّا أن نتصوّر الصّورة كيف تصوّرت وعلى يدي من ظهرت إلَّا ويلبسها اللَّه تعالى روحا من أمره ويتعرّف إليها من حينه فتعرفه منها وتشهده فيها . ( في ظهور الزمان ) هكذا هو الأمر دائما دنيا وآخرة يكشفه أهل الكشف ، فظهر الليل والنهار بطلوع الشّمس وغروبها كما حدث اليوم بدورة الفلك الأطلس وكما حدث الزّمان بمقارنة الحوادث عند السؤال بمتى والزّمان واليوم والليل والنهار . ( في أن فصول السنة أمور عدميّة نسبيّة ) وفصول السنّة كلَّها أمور عدميّة نسبيّة لا وجود لها في الأعيان . « وأوحى في كلّ سماء أمرها » ، وجعل إمضاء الأمور الَّتي أودعها السّماوات في عالم الأركان عند سباحة هذه الجواري وجعلهم نوّابا متصرّفين بأمر الحقّ لتنفيذ هذه الأمور الَّتي أخذوها من خزائن البروج