السيد حيدر الآملي

543

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ولا فرق بين الشّمس والكواكب في ذلك إلَّا أنّ التجلَّي للشّمس على الدوام فلهذا لا يذهب نورها ( إلى ) زمان تكويرها فإنّ التجلَّي المثالي النوري يستتر عنه في أعين النّاظرين بالحجاب الَّذي بينها وبين أعينهم وساحة ( بساحة ) هذه الكواكب تحدث أفلاكا في هذا الفلك أي ظرفا ( طرقا ) . ( الهواء حياة العالم ) والهواء يعمّ جميع المخلوقات فهو حياة العالم وهو حار رطب فما أفرطت فيه الحرارة والسخونة سمّي نارا ، وما أفرطت فيه الرطوبة وقلت حرارته سمّي ماء وما بقي على حكم الاعتدال بقي عليه اسم الهواء . وعلى الهواء أمسك الماء وبه جري وأنساب وتحرّك وليس في الأركان أقبل لسرعة الاستحالة من الهواء لأنّه الأصل وهو فرع لإزدواج الحرارة والرطوبة على الاعتدال والطريق المستقيم فهو الأسطقص الأعظم أصل الأسطقصّات كلَّها ، والماء أقرب أسطقصّ إليه ، ولهذا جعل اللَّه منه كلّ شيء حيّ ويقبل بذاته التسخين ولا تقبل النّار برودة ولا رطوبة لا بالذات ولا بالعرض بخلاف الماء .