السيد حيدر الآملي
507
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( حملة العرش ومقر الكرسي ) فالعرش إنّما يحمله الماء الجامد ، والحملة الَّتي له إنّما هي خدمة تعظيما له وإجلالا ( خدمة له تعظيما وإجلالا ) ، وذلك الماء الجامد مقرّه على الهواء البارد ، وهو الَّذي جمد الماء وذلك الهواء نفس الظَّلمة الَّتي هي الغيب ، ولا يعلم أحد ما تلك الظَّلمة إلَّا اللَّه كما قال : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه ِ أَحَداً [ الجنّ : 26 ] . وفيها يكون النّاس على الجسر إذا بدّلت الأرض غير الأرض ، والتبدّل في الصّفة لا في العين ، فيكون أرض صلاح ، لا أرض فساد وتمدّ مدّ الأديم ، فلا يرى فيها عوجا ولا أمتا ، وسيأتي ذكر ذلك في فصله من هذه الفصول إن شاء اللَّه .