السيد حيدر الآملي
475
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( في تأثير النفخ والصورة في تكوّن الإنسان وحقيقته ) ولمّا ذكر اللَّه تعديل صورة الإنسان قال : وَنَفَخْتُ فِيه ِ [ الحجر : 29 ] . وقال في عيسى عليه السّلام قبل خلق صورته : فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا [ الأنبياء : 91 ] . فظهرت الصورة ، فوقعت الحيرة : ما هو الأصل ؟ هل الصورة في وجود النفخ ، أو النفخ في وجود الصورة ؟ فهذا من ذلك القبيل ؟ ولا سيّما وجبرئيل عليه السّلام في الوقت المذكور ، في حال التمثّل بالبشر ، ومريم قد تخيّلت أنّه بشر ، فهل أدركته بالبصر الحسّي ، أو بعين الخيال ، فتكون عليه السّلام ممّن أدرك الخيال بالخيال ؟ وإذا كان هذا فينفتح عليك ما هو أعظم وهو : هل في قوّة الخيال أن يعطي صورة حسّيّة حقيقيّة ؟ فلا يكون للحسّ فضل على الخيال ، لأنّ الحسّ يعطي الصور للخيال ، فكيف يكون المؤثّر فيه مؤثّرا ، فمن ( فيمن ) هو مؤثّر فيه ؟ فما هو مؤثّر فيما هو مؤثّر فيه ؟ ، وهذا محال عقلا ، فتفطَّن لهذه الكنوز ، فإن كنت حصلتها ، ما يكون في العالم أغنى منك إلَّا من يساويك في ذلك . ( ما هو الصور والقرن ) واعلم أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا سئل عن الصور ما هو ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله :