السيد حيدر الآملي

445

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فقالوا : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّه ِ زُلْفى [ الزمر : 3 ] . وقالوا : أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ [ ص : 5 ] . والطائفة الثالثة المعطَّلة وهم الَّذين نفوا الإله جملة واحدة ، فلم يثبتوا إلها للعالم ولا من العالم . والطائفة الرابعة ، المنافقون ، وهم الَّذين أظهروا الإسلام من إحدى هؤلاء الطوائف للقهر الَّذي حكم عليهم فخافوا على دمائهم وأموالهم وذراريهم ، وهم في نفوسهم على ما هم عليه من اعتقاد هؤلاء الطوائف الثلاث . فهؤلاء أربعة أصناف ، هم الَّذين هم أهل النار لا يخرجون منها من جنّ وإنس ، وإنّما كانوا أربعة ، لأنّ اللَّه تعالى ذكر عن إبليس أنّه « يأتينا من بين أيدينا ، ومن خلفنا ، وعن أيماننا ، وعن شمائلنا » ، ويأتي للمشركين من « بين يديه » ، ويأتي للمعطَّل « من خلفه » ، ويأتي إلى المتكبّر « عن يمينه » ، ويأتي إلى المنافق من « عن شماله » ، وهو الجانب الأضعف ، فإنّه أضعف الطوائف ، كما أنّ الشمال أضعف من اليمين ، وجعل المتكبّر من اليمين لأنّه محلّ القوة ، فكبّر ( فتكبّر ) لقوّته الَّتي أحسّها من نفسه ، وجاء للمشرك من بين يديه ، فإنّه رأى إذ كان بين يديه ( جهة ) عينيّة فأثبت وجود اللَّه ولم يقدر على إنكاره ، فجعله إبليس يشرك مع اللَّه في ألوهيّته ، وجاء للمعطَّل من خلفه ، فإنّ الخلف ما هو محلّ النظر فقال له : ما ثمّ شيء أي ما في الوجود إله .