السيد حيدر الآملي
441
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ونفّس اللَّه عن دينه وهو أمره وكلامه وهو عين علمه في خلقه ، وعلمه ذاته جلّ وتعالى ، وقد بيّنا لك أمر جهنّم من حيث ما هي دار ، فلنبين إن شاء اللَّه في الباب الَّذي يلي هذا الباب مراتب أهل النّار . ( مراتب الجنّة والنار وولاتهما ) ثمّ اعلم أنّ اللَّه قد جعل فيها مائة درك في مقابلة مائة درج الجنّة ، ولكلّ درك قوم مخصوص لهم من الغضب الإلهي الحالّ بهم آلام مخصوصة ، وإنّ المتولي عذابهم من الولاة الَّذين ذكرناهم في الباب قبل هذا من هذا الكتاب ، القائم ، والإقليد ، والحامد ، والثابت ، والسادن ، والجابر ، فهؤلاء الأملاك من الولاة الذين يرسلون عليهم العذاب بإذن اللَّه تعالى ، ومالك هو الخازن ، وأمّا بقيّة الولاة مع هؤلاء الَّذين ذكرناهم وهم : الجابر ( الحائر ) ، والسابق ، ( السائق ) والماتح ، والعادل ، والدائم ، والحافظ . ( نشأة أهل النّار تخالف نشأه أهل الجنّة ) فإنّ جميعهم يكونون مع أهل الجنان ، وخازن الجنّة ، رضوان ، وموادّهم ( وإمدادهم ) إلى أهل النّار مثل إمدادهم إلى أهل الجنّة ، فإنّهم يمدّونهم بحقائقهم ، وحقائقهم لا تختلف ، فتقبل كلّ طائفة من أهل الدارين منهم بحسب ما تعطيه نشأتهم ، فيقع العذاب بما به يقع النعيم من أجل المحلّ ، كما قلنا في المبرود : إنه يتنعّم بحر الشّمس ، والمحرور يتعذّب بحر الشّمس ، فنفس ما وقع به النعيم به عينه وقع به الألم عند الآخر . فاللَّه ينشئنا نشأة النعماء كما قال تعالى في حقّ الأبرار :