السيد حيدر الآملي
439
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وبها يتعذّب روح ( روحه ) المدبّر لهيكله الَّذي أمر فعصى ، فمخالفته عذّبته وهي عين جهله بمن استكبر عليه ، فلا عذاب على الأرواح أشدّ من الجهل فإنّه غبن كلَّه ، ولهذا سمّي : « يوم التغابن » ، يريد يوم عذاب النفوس ، فيقول : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ [ الزمر : 56 ] . وهو « يوم الحسرة » ، يقول يوم الكشف من حسرت عن الشّيء ، إذا كشفت عنه ، فكأنّه يقول : يا ليتني حسرت عن هذا الأمر في الدنيا فأكون على بصيرة من أمري فيغتبن في نفسه ، والتغابن يدرك في ذلك اليوم ، الكلّ ، الطائع والعاصي ، فالطائع يقول : « يا ليتني بذلت جهدي ، ووفّيت حقّ استطاعتي ، وتدبّرت كلام ربّي فعملت بمقتضاه » ، مع كونه سعيدا . والمخالف يقول : « يا ليتني لم أخالف ربّي فيما أمرني به ونهاني » ، فذلك « يوم التغابن » . ولمّا أعلمناك بمرتبة النّفس والتنفّس ، إنما جئنا به لتعلم أنّ جهنّم لمّا اختصّ بآلام أهلها صفة الغضب الإلهي ، واختصّ بوجودها التنزل الرحماني الإلهي ، وجاء في الخبر الصحيح : « نفس الرحماني » ( 212 ) .
--> ( 212 ) قوله : نفس الرحماني . حديث معروف ولكن لم أجد لفظه في جوامع الحديث إلَّا انّه رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ج 1 ص 51 الحديث 74 . وأخرج أبن حنبل في سنده . ج 2 ص 541 بإسناده عن أبي هريرة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بلفظ آخر هكذا : « ألا أنّ الإيمان يمان ، والحكمة يمانية ، وأجد نفس ربّكم من قبل اليمن » . وروى أيضا ابن أبي جمهور في نفس المصدر الحديث 74 عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « لا تسبّوا الريح ، فإنّها من نفس الرحمان » وأخرج ابن الأثير الخرزي في جامع الأصول ج 4 ص 322 الحديث 2332 . عن أبن أبي هريرة عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « الريح من روح اللَّه ، وروح اللَّه تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب ، فإذا رأيتموها فلا تسبّوها ، واسألوا اللَّه من خيرها ، واستيعذوا باللَّه من شرّها » . وروي المجلسي في البحار ج 60 ص 12 الحديث 14 ، عن تفسير العياشي وهو بسنده المرسل عن أمير المؤمنين قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا تسبّوا الريح ، فإنها بشر ، وإنها نذر ، وإنها لوقح ، فاسألوا اللَّه من خيرها وتعوّذوا به من شرّها » .