السيد حيدر الآملي

430

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فما فرغ من كلامه صلَّى اللَّه عليه وآله إلَّا والصراخ في دار منافق من المنافقين قد مات وكان عمره سبعين سنة ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « اللَّه أكبر » فعلم علماء الصحابة أنّ هذا الحجر هو ذاك المنافق ، وأنّه منذ خلقه اللَّه يهوى في نار جهنّم وبلغ عمره سبعين سنة فلمّا مات حصل في قعرها . قال اللَّه تعالى : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [ النساء : 145 ] . فكان سماعهم تلك الهدّة الَّتي أسمعهم اللَّه ، ليعتبروا ، فانظر ما أعجب كلام النّبوّة وما ألطف تعريفه ، وما أحسن إشارته ، وما أعذب كلامه صلَّى اللَّه عليه وآله . ( تخاصم أهل النار في النار ) ولقد سألت اللَّه أن يمثل لي من شأنها ما شاء ، فمثّل لي حالة خصامهم فيها وهو قوله تعالى : إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [ ص : 64 ] . وقوله تعالى : قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ تَاللَّه ِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ الشعراء : 96 ] . لضلالهم وآلهتهم ، إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ [ الشعراء : 98 - 99 ] . يريد بالجرمين أهل النار الَّذين يعمرونها ولا يخرجون منها ، يمتازون عن الَّذين يخرجون منها بشفاعة الشافعين وسابق العناية الإلهيّة في الموحّدين .