السيد حيدر الآملي
426
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( وجه تسمية جهنّم بجهنّم ) وسمّيت جهنّم جهنّم لبعد قعرها ، يقال : بئر جهنّم إذا كانت بعيدة القعر ، وهي تحوي على حرور وزمهرير ، ففيها البرد على أقصى درجاته والحرور على أقصى درجاته ، وبين أعلاها وقعرها خمس وسبعون مائة من السنين . ( في أن جهنم هل هي موجودة الآن ) وأختلف الناس في خلقها ، هل خلقت بعد أو ( أم ) لم تخلق ؟ والخلاف مشهور فيها ، وكلّ واحد من الطائفتين يحتج فيما ذهب إليه بما يراه حجّة عنده ، وكذلك اختلفوا في الجنّة . وأمّا عندنا ، وعند أصحابنا أهل الكشف والتعريف فهما مخلوقتان ، غير مخلوقتين . فأمّا قولنا : مخلوقة ، فكرجل أراد أن يبني دارا فأقام حيطانها كلَّها الحاوية عليها خاصّة فقال ( فيقال ) : قد بنى دارا فإذا دخلها لم ير إلَّا سورا دائرا ( على ) فضاء وساحة ، ثمّ بعد ذلك ينشئ بيوتها على أغراض الساكنين فيها من بيوت وغرف وسراديب ومهالك ومخازن ، وما ينبغي أن يكون فيها ممّا يريده الساكن أن يجعل فيها من الآلات الَّتي تستعمل في عذاب الداخل فيها . وهي دار حرورها محترق ، لا جمر لها سوى بني آدم والأحجار المتّخذة آلهة ، والجنّ لهبها ، قال تعالى :