السيد حيدر الآملي

423

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وهو الَّذي عنينا بالاختصاص في قولنا : مراتب الجنّة مقسومة ما بين أعمال وبين اختصاص فيا أولي الألباب سبقا على نجب من أعمالكم لا مناص إن بلى لم تعط أطفالنا من أثر الأعمال غير الخلاص لأنّه لم يك شرعا لهم فهو اختصاص ما لديه انتقاص فأردنا بالاختصاص الثاني ، ما لا يكون عن تمنّ ولا توهّم وأردنا بالاختصاص الأوّل ما يكون عن تمنّ وتوهّم الَّذي هو جزاء عن تمنّ وتوهم في الدنيا . وأما الأمانيّ المذمومة فهي الَّتي لا تكون لها ثمرة ولكن صاحبها بتنعّم بها في الحال كما قيل : أمانيّ أن تحصل تكن أحسن المنى وإلَّا فقد عشنا بها زمنا رغدا ولكن تكون حسرة في المآل ، وفيها قال اللَّه تعالى : وَغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّه ِ [ الحديد : 14 ] . وفيها يقال : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا [ الفرقان : 24 ] . لأنّه لا مفاضلة بين الخير والشرّ ، فما كان خير أصحاب الجنّة أفضل وأحسن إلَّا من كونه واقعا وجوديّا محسوسا ، فهو أفضل من الخير الَّذي كان الكافر يتوهمه في الدنيا ويظنّ أنّه يصل إليه بكفره لجهله فلهذا قال فيه :