السيد حيدر الآملي
421
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
النار الَّتي : تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ [ الهمزة : 7 ] . وهي الَّتي قلنا فيها : النار ناران : نار كلَّها لهب ونار معنى على الأرواح تطلَّع وهي الَّتي مالها سفع ولا لهب لكن لها ألم في القلب ينطبع ( تحقّق التمنّي في الجنّة ) وكذلك أهل الجنّة يعطيهم اللَّه من الأمانيّ والنعيم المتوهّم فوق ما هم عليه ، فما هو إلَّا أنّ الشخص منهم يتوهم ذلك أو يتمناه ، فيكون فيه بحسب ما يتّوهمه أو يتمنّاه إن تمنّاه معنى كان معنى ، أو توهّمه حسّا كان محسوسا أيّ ذلك كان . أمانيّ إن تحصل تكن أحسن المنى وإلَّا فقد عشنا بها زمنا رغدا وذلك النعيم من جنّات الإختصاص ونعيمها وهو جزاء لما كان يتوهّم هنا ويتمنّى أن لو قدر وتمكّن أن يكون ممّن لا يعصي اللَّه طرفة عين ، وأن يكون من أهل طاعته ، وأن يلحق بالصالحين من عباده ، ولكن قصرت به العناية في الدنيا فيعطى هذا التمنّي في الجنّة فيكون له ما تمنّاه وتوهّمه ، وأراحه اللَّه في الدنيا من تلك الأعمال الشاقّة ولحق في الآخرة بأصحاب تلك الأعمال في الدرجات العلى . وقد ثبت عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، في الرّجل الَّذي لا قوّة له ولا مال ، فيرى ربّ المال الموفّق يتصدق ويعطي ويفكّ الرقاب ( في فكّ الرقاب ) ويوسّع على الناس ويصل الرحم ويبني المساجد ويعمل أعمالا لا يمكن أن