السيد حيدر الآملي
384
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وجئ بجهنّم وطال الوقوف بالناس ، ولم يعلموا ما يريد الحقّ بهم ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ( 193 ) :
--> ( 193 ) قوله : فقال رسول اللَّه عليه السّلام . أخرج البخاري في « الصحيح » ج 9 ص 788 ، كتاب التوحيد باب ( 1213 ) قول اللَّه تعالى : * ( لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) * الحديث 2212 ، بإسناده عن أنس ، عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « يجمع اللَّه المؤمنين يوم القيامة كذلك ، فيقولون : لو استشفعنا إلى ربّنا حتّى يريحنا من مكاننا هذا فيأتون آدم فيقولون : يا آدم ! أما ترى الناس خلقك اللَّه بيده ، وأسجد لك ملائكته ، وعلَّمك أسماء كلّ شيء ، شفّع لنا إلى ربّنا حتّى يريحنا من مكاننا هذا ، فيقول : لست هناك ويذكر لهم خطيئته الَّتي أصاب ، ولكن ائتوا نوحا ، فإنّه أوّل رسول بعثه اللَّه إلى أهل الأرض ، فيأتون نوحا فيقول : لست هناكم ، ويذكر خطيئته الَّتي أصاب ، ولكن ائتوا إبراهيم الخليل الرحمن ، فيأتون إبراهيم ، فيقول : لست هناكم ، ويذكر لهم خطايا ، الَّتي أصابها ، ولكن ائتوا موسى عبدا أتاه اللَّه التوراة وكلَّمه تكليما ، فيأتون موسى فيقول : لست هناكم ويذكر لهم خطيئته الَّتي أصاب ، ولكن ائتوا عيسى عبد اللَّه ورسوله وكلمته وروحه ، فيأتون عيسى ، فيقول : لست هناكم ولكن ائتوا محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله عبدا غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، فيأتوني فأنطلق فأستأذن على ربّي فيؤذن لي عليه ، فإذا رأيت ربّي وقعت له ساجدا فيدعني ما شاء اللَّه أن يدعني ، ثمّ يقال لي : ارفع محمّد وقل يسمع وسل تعطه وأشفع تشفّع ، فأحمد ربّي بمحامد علَّمنيها ، ثمّ أشفع فيحدّ لي حدا فأدخلهم الجنّة ، ثمّ أرجع فإذا رأيت ربّي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء اللَّه أن يدعني ، ثمّ يقال : ارفع محمّد وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفّع ، فأحمد ربّي بمحامد علَّمنيها ربّي ، ثمّ أشفع فيحدّ لي حدّا فأدخلهم الجنّة ، ثمّ أرجع فإذا رأيت ربّي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء اللَّه أن يدعني ، ثمّ يقال : ارفع محمّد قل يسمع وسل تعطه واشفع تشفّع ، فأحمد ربّي بمحامد علَّمنيها ، ثمّ اشفع فيحدّ لي حدا فأدخلهم الجنّة ، ثمّ أرجع فأقول : يا ربّ ما بقي في النار إلَّا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود ، قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يخرج من النار من قال : لا إله إلَّا اللَّه ، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ، ثمّ يخرج من النار من قال : لا إله اللَّه وكان في قلبه من الخير ما يزن برّة ، ثمّ يخرج من النار من قال : لا إله إلَّا اللَّه وكان في قلبه ما يزن من الخير ذرّة » . وأخرج قريب منه أيضا في المصدر نفسه ، باب 1231 . الحديث 2309 ص 821 ، وأيضا الحديث 2239 ص 798 ، وفي آخره : ثمّ تلا هذه الآية : * ( عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ) * [ الإسراء : 79 ] ، قال : وهذا المقام المحمود الَّذي وعده نبيّكم صلَّى اللَّه عليه وآله .