السيد حيدر الآملي
377
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الموت وعرّف بالإعادة ، وعرّف بالدار الآخرة ، وعرّف بأنّ الإقامة فيها في النشأة الآخرة إلى غير نهاية ، ما عرفنا ذلك ، وما خرجنا في كلّ حال : من موت ، وإقامة ، وبعث أخراويّ ، ونشأة أخر ( أخرى ) وجنان ونعيم ، ونار وعذاب ، بأكل محسوس وشرب محسوس ، ونكاح محسوس ، ولباس على المجري الطبيعي ، فعلم اللَّه أوسع وأتمّ ، والجمع بين العقل والحسّ ، والمعقول والمحسوس ، أعظم في القدرة وأتمّ في الكمال الإلهي ليستمرّ له سبحانه في كلّ صنف من الممكنات حكم عالم الغيب والشهادة ، ويثبت حكم الاسم الظاهر والباطن في كلّ صنف . ( عدم إدراك العقل ما جاء به الوحي أحيانا ) فإن فهمت فقد وفّقت ، وتعلم أنّ العلم الَّذي اطلع عليه النبيون والمؤمنون من قبل الحق أعمّ تعلَّقا من علم المنفردين بما تقتضيه العقول مجرّدة عن الفيض الإلهي ، فالأولى بكلّ ناصح نفسه ، الرجوع إلى ما قالته الأنبياء والرسل على الوجهين : المعقول والمحسوس ، إذ لا دليل للعقل يحيل ما جاءت به الشرائع على تأويل مثبتي المحسوس من ذلك والمعقول ، فالإمكان يأبى ( باق ) حكمه ، والمرجّح موجود فبما ذا يحيل ؟ وما أحسن قول القائل : زعم المنجّم والطبيب كلاهما لا تبعث الأجسام قلت إليكما إن صحّ قولكما فلست بخاسر أو صحّ قولي فالخسار عليكما فقوله : فالخسار عليكما ، يريد حيث لم يؤمنوا بظاهر ما جاءتهم به الرسل عليهم السّلام ، وقوله : فلست بخاسر ، فإنّي مؤمن أيضا بالأمور المعنويّة