السيد حيدر الآملي
349
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وأمّا بلسان الكشف وطريق أهل الذوق فهي عبارة عن المادة الَّتي فتح اللَّه فيها صور العالم كلَّها ، ويسمّونها : الهباء تارة ، والعنصر الأعظم أخرى المشار إليها في المقدّمات ، والحكمة في ذلك صدق قوله : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه ُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [ الأنبياء : 104 ] . ثمّ إيجاد الصور الأخرويّة من تلك الجوهرة والمادّة صورا غير منقطعة ولا قابلة للزوال والتغيير أبدا ، لقوله تعالى : خالِدِينَ فِيها أَبَداً [ النساء : 57 والآيات الأخرى ] . ومثال ذلك ، مثال قطعة من الشمع تظهر بصور مختلفة متنوّعة أمّا في نفسها كالنّواة وغيرها ، وأمّا من غيرها كالحقّ تعالى أو الملائكة أو القوّة المصوّرة الطبيعيّة الكلَّيّة ، ثمّ إزالة تلك الصّور منها كلَّها ، ورجوعها إلى ما كانت من القابليّة ، ثمّ ظهورها بالصّور المناسبة بالعوالم الأخرويّة والمواطن الجنانيّة والجحيميّة ، ويعرف صدق هذا من حشر الإنسان بصورته وأعضائه الَّتي كانت قبل الموت لقوله : بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَه ُ [ القيامة : 4 ] . وغير ذلك من الآيات .