السيد حيدر الآملي

338

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

« ليس وراء عبّادان قرية » . وقوله تعالى : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الحديد : 3 ] . إشارة إلى هذه المشاهدة ، لأنّه إذا ثبت أنّه ليس في الوجود غيره لا بدّ وأن يكون هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن من غير تصوّر مغايرة في ذاته وصفاته ، لأنّه الأوّل في عين الآخر ، والآخر في عين الأوّل ، وكذلك الظاهر والباطن كما بيّناه مرارا لوجوه مختلفة ، وكذلك : أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ فصّلت : 53 ] . فإنّه أيضا إشارة إلى هذه المشاهدة ، وقد سبق تفسيره وتأويله على ما ينبغي غير مرّة ، وعلامة هذه المشاهدة وإمارة هذا التوحيد ، الثبات في مقام الاستقامة والتمكين المشار إليه في قوله : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [ هود : 112 ] . لأنّ الاستقامة على التوحيد الحقيقي الموصوف بأحدّ من السيف ، وأدقّ من الشعر ، صعب في غاية الصعوبة ، حتى قال عليه السّلام : « شيّبتني سورة هود » ( 176 ) . ومعناه الحقيقي أي فاستقم على التوحيد الحقيقي المعبّر عنه بالصراط المستقيم الَّذي هو عبارة عن النقطة الاعتداليّة بين طرفي الإفراط

--> ( 176 ) قوله : شيبتني سورة هود . ذكرناه في الجزء الثاني ص 462 ، التعليق 249 ، فراجع .