السيد حيدر الآملي

328

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

المهدي عليهم السّلام كما سبق ذكرهم في الدائرة الموضوعة في المقدمات . وإمّا أهل العلم باللَّه كشفا وبرهانا على حسب طبقاتهم كالمشايخ الصوفيّة ، والعلماء العالمين بالشرائع الإلهيّة . وإمّا أهل الإيمان والتقليد بالاعتقاد الجازم كسائر الناس منهم ، وهؤلاء أيضا ينحصرون في العام والخاصّ وخاصّ الخاص ، فيكون مقامهم في الجنّة بحسب مراتبهم في المدارج والغرف الجنانيّة ، وتلك ثلاثة : إمّا علو ، أو سفل ، أو بينهما ، فكلّ واحدة من المراتب والمدارج يختصّ بطائفة منهم ، واللَّه أعلم وأحكم . وهذا المكان لا يحتمل أكثر من هذا ، وحسن هذا التقسيم ولطفه لا يخفى على أحد من أرباب العلم وأصحاب الذوق . والحمد للَّه الَّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه وكلّ من أراد البسط في هذا فالرجوع إلى الرسالة المذكورة أولى . هذا آخر القيامات الثلاث المعنويّات بالنسبة إلى أهل الطريقة على سبيل الاختصار ، وباللَّه التوفيق . وأمّا بالنسبة إلى أهل الحقيقة فالقيامة عندهم بعد القيام بالقيامات الثلاث عبارة عن فنائهم في التوحيد الفعلي والوصفي والذاتي ، وبقائهم بالحقّ بحسب مراتبهم فيه ، وتلك أيضا ترجع إلى القيامات الثلاث من الصغرى والوسطى والكبرى ، مطابقا للتوحيدات الثلاث والفناء فيها كما ستعرفه إن شاء اللَّه .