السيد حيدر الآملي
316
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وصارت صاحب الجنّتين ومالك المرتبتين لقوله تعالى : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ِ جَنَّتانِ [ الرحمن : 46 ] . أي الجنّة النفسانيّة والجنّة الروحانيّة ، وبيان ذلك مفصّلا بوجه آخر وهو : ( في أصول محاسن الأخلاق ورذائله السبعة ) أنّ النفس إذا ارتاضت بالرياضة الحقيقية المبتنية على العلم الحقيقي والعمل المطابق له وصفت عن الرذائل كلَّها ، سيّما عن السبعة الَّتي هي رئيسها وأصولها كالعجب والكبر والبخل والحسد والحرص والشهوة والغضب ، صار متّصفة بمحاسن الأخلاق كلَّها ، خصوصا بالسبعة الَّتي هي رئيسها وأصولها كالعلم والحكمة والحلم والتواضع والجود والعفة والشجاعة ، وحصلت لها بواسطتها مرتبة العدالة الَّتي هي نهاية مراتب الكمال في السلوك إلى اللَّه بالنسبة إلى الإنسان . ( أبواب جهنّم السبعة ) ونظرا إلى هذا الترتيب والتقسيم أشار الكتاب الكريم إلى أبواب الجحيم ومراتبها بالسبعة لقوله : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [ الحجر : 44 ] . المسماة في التنزيل ( 159 ) : بجهنم ولظى والحطمة وسقر والجحيم
--> ( 159 ) قوله : المسمّاة في التنزيل . أمّا جهنم ففي قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّه َ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ) * [ النساء : 140 ] . وأمّا لظى ففي قوله تعالى : * ( كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى ) * [ المعارج : 15 - 16 ] . وفي قوله تعالى : * ( فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ) * [ الليل : 14 - 16 ] . وأمّا الحطمة ففي قوله تعالى : * ( كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ نارُ اللَّه ِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ) * [ الهمزة : 4 - 9 ] . وأمّا سقر ففي قوله تعالى : * ( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ) * [ القمر : 47 و 48 ] . وفي قوله تعالى : * ( سَأُصْلِيه ِ سَقَرَ وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ) * [ المدّثّر : 26 - 29 ] . وأمّا الجحيم ففي قوله تعالى : * ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ خُذُوه ُ فَاعْتِلُوه ُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِه ِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) * [ الدخان : 43 - 49 ] . وفي غيرهما أيضا . وأمّا السعير ففي قوله تعالى : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه ِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ كُتِبَ عَلَيْه ِ أَنَّه ُ مَنْ تَوَلَّاه ُ فَأَنَّه ُ يُضِلُّه ُ وَيَهْدِيه ِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ) * [ الحج : 3 - 4 ] . وفي قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّه َ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ) * [ الأحزاب : 64 - 65 ] . وفي غيرهما من الآيات القرآنيّة . وأمّا الهاوية ففي قوله تعالى : * ( وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه ُ فَأُمُّه ُ هاوِيَةٌ وَما أَدْراكَ ما هِيَه ْ نارٌ حامِيَةٌ ) * [ القارعة : 8 - 11 ] .